عبد الرزاق اللاهيجي

67

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ الأمر الخامس في عدم امكان حصول الوجود للممكن على سبيل الدّور ] الخامس : أنّه لا يمكن حصول الوجود للممكن على سبيل الدّور ، بأن يكون ممكن معلولا لممكن آخر وهو للأوّل ، أو يكون هو أيضا معلولا لممكن آخر وهو لآخر وهكذا ، إلّا أنّه ينتهي بالآخرة إلى الأوّل ، وذلك لما ذكرنا في بيان بطلان التسلسل « 1 » من جواز انعدام جميع المعلولات الممكنة معا ، بل ذلك في المتناهية أظهر ولما يلزم من تقدم الشيء على نفسه وهو محال بالضرورة ، هذا . وبعد تذكر هذه الأمور نقول : لا شكّ في وجود موجود ، فإذا نظرنا إليه من حيث هو موجود وقطعنا النظر عن جميع الخصوصيّات يحتمل أن يكون ذلك الموجود واجب الوجود ؛ كما يمكن أن يكون ممكن الوجود ، وذلك لاشتراك الوجود معنى بين الواجب والممكن ؛ كما مرّ في أوائل الكتاب . « 2 » فإن كان ذلك الموجود المقطوع النظر عن الخصوصيات واجب الوجود ثبت المطلوب وإن لم يكن واجبا ؛ بل كان ممكنا لانحصار

--> ( 1 ) . لاحظ : الجزء الثاني من هذا الكتاب : المسألة الثّالثة من الفصل الثّالث . ( 2 ) . انظر : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الثّانية .